الشيخ حسين آل عصفور
6
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
وكان مفتتح هذا الجزء * ( الباب الرابع ) * من أبواب كتاب مفاتيح المعايش والمكاسب وهو الذي وضعه * ( في ) * بيان أحكام سائر * ( الأمانات والضمانات . ) * القول في الوديعة ولما كانت الأمانات متعددة الإفراد لشمولها الوديعة والعارية وما هو بمنزلتهما كاللقطة وما يستلزم الضمان مثلها من الغصب والإتلاف ، بدأ ب * ( القول في الوديعة ) * منها وهي أهمّ الأمانات وأشدّها وهي العقد المفيد للاستنابة في الحفظ . ولما كان العقد مركَّباً من الإيجاب والقبول ، لم يكن العقد هو الاستنابة خاصّة كما وقع في عبارة الشرائع لأنّها هنا تفيد فائدة الإيجاب ، فلا بدّ من ضميمة تدخل القبول بأن يقال هي الاستنابة وقبولها ونحوه ليتمّ العقد ، فإنّه يقال : « المودع استناب في الحفظ » ولا يقال للمستودع ذلك إلَّا إذا جعل بمعنى الإنابة أو نقول : إنّ القبول هنا ليس بشرط بل يقوم الفعل مقامه فكان المتوقف عليه الإيجاب خاصّة وإن كانت الوديعة لا تتمّ إلَّا بهما ، أو نقول : إن تحقق الاستنابة يستلزم قبولها إذ لو ردّها بطلت ولم يحصل لها أثر فأطلق عليها كذلك . وقد نقض التعريف في طرده بالوكالة ، فإنّها تقتضي الاستنابة في حفظ ما وكل في بيعه ، وجوابه أنّ حقيقة الوكالة ليست هي الاستنابة في